ابراهيم رفعت باشا
101
مرآة الحرمين
أو العمرة ، هذا كله لمن ليس من أهل مكة وأما أهل مكة فإنهم يخرجون إلى الحل ويحرمون منه بالحج أو العمرة . وأما متى يحرم بالحج أهل مكة فقيل : إذا رأوا الهلال وقيل : إذا خرج الناس إلى منى فهذا هو ميقات المكان المشترط لأنواع هذه العبادة . وميقات الزمان محدود أيضا في أنواع الحج الثلاثة وهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة باتفاق ، وقال مالك : ثلاثة الأشهر كلها محل للحج ، وقال الشافعي : الشهران وتسع من ذي الحجة ، وقال أبو حنيفة : وعشر من ذي الحجة ؛ وفائدة الخلاف تأخر طواف الإفاضة إلى آخر الشهر ، فإن أحرم بالحج قبل أشهره كرهه مالك وصح إحرامه عنده ، وقال غيره : لا يصح إحرامه ، وقال الشافعي : ينعقد إحرامه إحرام عمرة . وأما العمرة فاتفقوا على جوازها في كل أوقات السنة ، وقال أبو حنيفة : تجوز في كل السنة إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق فإنها تكره . واختلفوا في تكريرها في السنة الواحدة فكان مالك يستحب عمرة في كل سنة ويكره تكرارها في السنة الواحدة وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا كراهة في ذلك . فهذا هو القول في شروط الإحرام الزمانية والمكانية . ( ب ) محظورات الإحرام اتفق العلماء على أن المحرم لا يلبس قميصا ولا سروالا ( لباسا ) ولا برنسا ( قلنسوة طويلة ) ولا خفا ولا ثوبا مسه الزعفران أو الورس ( نبت أصفر يمنى ) ولا ما كان في معنى ذلك من مخيط الثياب وأن هذا مخصوص بالرجال فلا بأس بأن تلبس المرأة القميص والسراويل والخفاف والخمر . واختلفوا فيمن لم يجد غير السراويل هل له لباسها ؟ فقال مالك وأبو حنيفة : لا يجوز له ذلك وإن لبسها افتدى ، وقال الشافعي والثوري وأحمد وأبو داود وأبو ثور : لا شئ عليه إذا لم يجد إزارا وجمهور العلماء على إجازة لبس الخفين مقطوعين لمن لم يجد النعلين وقال أحمد : يجوز لمن لم يجد النعلين أن يلبس الخفين غير مقطوعين ، قال عطاء : في قطعهما فساد واللّه لا يحب الفساد ، واختلفوا فيمن لبسهما مقطوعين مع وجود النعلين فقال مالك : عليه الفدية وبه